الرئيس السوري أحمد الشرع يصدر مرسوم عفو عام وحزمة قرارات اقتصادية أول أيام عيد الفطر
لم يكن صباح أول أيام عيد الفطر في سوريا هذا العام مجرد مناسبة احتفالية تقليدية، بل تحول إلى نقطة تحول سياسية واجتماعية بارزة. فمع الساعات الأولى من الصباح، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة مراسيم رئاسية وصفت بـ "الاستثنائية والمفصلية"، استهدفت ثلاثة ملفات شائكة طالما أثقلت كاهل الشارع السوري: المعتقلين، الأزمة المعيشية، والفساد الإداري.
عفو عام يتجاوز الخطوط الحمراء القديمة
المرسوم الأبرز الذي تصدر المشهد، والذي أحدث صدمة إيجابية في الشارع، كان مرسوم العفو العام والشامل. وخلافاً للمراسيم السابقة التي كانت تستثني شرائح واسعة، ركز هذا القرار بشكل صريح على طي ملف المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، مستثنياً فقط المتورطين بجرائم الدم أو الخيانة العظمى بالأدلة القاطعة.
لم تكد تمر ساعات على إعلان المرسوم، حتى شهدت ساحات العاصمة، وتحديداً محيط السجون المركزية، تجمعات عفوية لعائلات تنتظر خروج أبنائها، في مشهد يطوي صفحة من أقسى سنوات النزاع السوري ويؤسس لمصالحة وطنية حقيقية.

تدخل اقتصادي لإنعاش الأسواق
على الصعيد المعيشي، وفي ظل ضائقة اقتصادية خانقة، تضمنت المراسيم تدخلاً حكومياً مباشراً لإنعاش القدرة الشرائية. أُقرت منحة مالية فورية شملت جميع العاملين في القطاع العام، العسكريين، المتقاعدين، وعائلات الشهداء. ولم يقتصر الأمر على السيولة النقدية، بل أُتبع بمرسوم يخفض الرسوم الجمركية على السلع الأساسية والمواد الغذائية بنسبة 50% لمدة ستة أشهر.
هذه الخطوات انعكست فوراً على حركة الأسواق السورية، حيث شهدت أسواق دمشق وحلب التجارية انتعاشة ملحوظة وحركة شراء غير معتادة مقارنة بالسنوات العجاف الماضية.
ضربة استباقية للفساد الإداري
في خطوة وُصفت بأنها رسالة حازمة للداخل وللمستثمرين في الخارج، أقر الرئيس الشرع تشكيل هيئة عليا مستقلة للرقابة والتفتيش. الهيئة الجديدة مُنحت صلاحيات واسعة ومفتوحة لملاحقة كبار المتورطين في ملفات الفساد واسترداد الأموال المنهوبة. ترافق ذلك مع قرارات صارمة بإلغاء عشرات اللجان الحكومية غير الفاعلة التي كانت تستنزف الميزانية العامة، في خطوة لترشيق هيكل الدولة وإنهاء حقبة "اقتصاديات الظل".

قراءة في التوقيت والرسائل
يرى مراقبون أن توقيت هذه المراسيم، في صبيحة العيد ومن توقيع الرئيس أحمد الشرع شخصياً، يحمل أبعاداً تتجاوز الاستهلاك المحلي. هي رسالة طمأنة واضحة للمجتمع الدولي ودول الجوار بأن دمشق جادة في ترتيب بيتها الداخلي، وإنهاء ملفات حقوق الإنسان الشائكة، وتهيئة بيئة قانونية واستثمارية شفافة وجاذبة لأموال إعادة الإعمار ورؤوس الأموال السورية المهاجرة.
بين فرحة العيد وعناق المفرج عنهم في الساحات، يبدو أن سوريا قد بدأت فعلياً بتلمس طريقها نحو التعافي، مؤسسةً لعقد اجتماعي جديد يطوي سنوات الحرب الثقيلة التي الحقت التعب بكاهل جميع السوريين .