واشنطن تسابق الزمن لاحتواء أزمة الطاقة: كواليس اليوم العشرين من حرب إيران
أسواق عالمية تحبس أنفاسها، وأسعار نفط تقفز بجنون، بينما تسابق إدارة الرئيس ترامب الزمن لتهدئة شارع أمريكي يراقب التصعيد بقلق بالغ. هكذا يبدو المشهد مع دخول الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع طهران أسبوعها الثالث، مخلّفة أزمة طاقة بدأت تخنق الاقتصاد العالمي.
صدمة النفط وطوق النجاة الإيراني عاشت بورصات الطاقة ساعات عصيبة يوم الخميس؛ برميل النفط لامس حاجز الـ 118 دولاراً (بزيادة 50% منذ بدء الصراع أواخر فبراير). هذا الجنون في الأسعار أجبر ترامب على التدخل العاجل، متعهداً باستخدام "كل أوراقه" لخفض الأسعار، ووصف الأزمة بالمؤقتة. تصريحاتٌ كانت كافية لتهدئة السوق قليلاً ليتراجع البرميل إلى 102 دولار.
لكن المفاجأة الحقيقية فجرها وزير الخزانة سكوت بيسنت عبر "فوكس بيزنس". ففي خطوة غير متوقعة تناقض سياسة "الضغط الأقصى"، كشف بيسنت أن واشنطن تدرس بجدية رفع العقوبات عن 140 مليون برميل من النفط الإيراني المحمّل بالفعل في الناقلات. الخطة تشمل أيضاً السحب من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي، في إشارة واضحة لحجم الرعب من غضب الشارع بسبب فواتير البنزين وتكلفة المعيشة.

وفي كواليس البنتاغون، يتحرك العسكر لتأمين فاتورة الحرب، حيث رُفع طلب عاجل للبيت الأبيض بـ 200 مليار دولار إضافية، وهو رقم سيشعل معركة سياسية طاحنة داخل الكونغرس.
اقرأ ايضا الشرق الأوسط على صفيح ساخن: تصعيد إقليمي وهزة اقتصادية
حرب البنية التحتية: الغاز في قلب المعركة الرعب الاقتصادي لم يعد مقتصراً على إغلاق مضيق هرمز فحسب. أسعار الغاز في أوروبا قفزت 30% بعد أن تحولت منشآت الطاقة إلى بنك أهداف. قطر أعلنت عن أضرار جسيمة لحقت بمحطة "رأس لفان" (أكبر منشأة للغاز المسال عالمياً) إثر هجمات إيرانية، جاءت كرد على قصف إسرائيلي استهدف حقل "بارس الجنوبي" الأربعاء. هنا، تدخل ترامب شخصياً، وبحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلبت واشنطن تعليق ضرب حقول الغاز، وهو ما التزمت به تل أبيب.
نتنياهو: جردناهم من النووي، والحرب قد تنتهي قريباً عسكرياً، خرج نتنياهو ليعلن بثقة أن 20 يوماً من القصف كانت كافية لتجريد طهران من قدراتها الصاروخية ومحوها من خريطة التخصيب النووي. ورغم غياب الأدلة وتجاهل الحديث عن مخزون اليورانيوم المدفون في "أصفهان"، ترك نتنياهو الباب موارباً بتصريحه: "الحرب قد تنتهي أسرع مما تتخيلون، لكن المهمة لم تنجز بالكامل بعد". البيت الأبيض، من جهته، التزم الصمت المطبق تجاه هذه التصريحات.
توتر وإحراج في المكتب البيضاوي بعيداً عن الميدان، شهد المكتب البيضاوي لحظات دبلوماسية محرجة جمعت ترامب برئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي. ترامب حسم الجدل حول التدخل البري قائلاً: "لن أرسل قوات لأي مكان، وحتى لو فعلت، فلن أخبركم". لكن الإحراج بلغ ذروته عندما سُئل ترامب عن سبب تهميش الحلفاء وعدم إبلاغهم بالهجوم المباغت. أجاب ترامب مستحضراً أحداث عام 1941: "أردنا عنصر المفاجأة.. من يعرف عن المفاجأة أكثر من اليابان؟ لماذا لم تخبروني عن بيرل هاربر؟". إجابة تركت تاكايتشي في حالة صدمة واضحة، مكتفية بابتلاع الموقف بصمت وذراعين متقاطعتين.
على الهامش: مفاجآت استخباراتية وعداد موت لا يتوقف
- إصابة خامنئي: فجرت مديرة المخابرات الوطنية، تولسي غابارد، قنبلة من العيار الثقيل أمام الكونغرس بتأكيدها إصابة مجتبى خامنئي، الزعيم الأعلى الجديد، بجروح بالغة في غارة إسرائيلية.
- تحذير سعودي: الرياض حذرت من انفلات الأوضاع، مؤكدة جاهزيتها لـ "عمل عسكري" لحماية أراضيها إن لزم الأمر.
- الكلفة البشرية: عداد الموت يرتفع؛ إيران تتحدث عن 1,348 قتيلاً مدنياً (بينما توثق منظمات حقوقية الرقم بـ 1,369). لبنان أحصى أكثر من ألف قتيل، في حين خسر الجانب الإسرائيلي 14 شخصاً، وسقط 13 أمريكياً منذ بدء شرارة الحرب.